وهبة الزحيلي

282

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

2 - والقرآن العظيم كله تذكير ومواعظ للأمم والشعوب والأفراد ، وشرف وفخر للإنسانية وللعرب خاصة ، ونعمة عظمي لكل إنسان . 3 - وكما أن القرآن نعمة ، ففيه أيضا وعيد شديد لمن أعرض عنه ، ولم يؤمن به ، ولم يعمل بما فيه ، فهو - أي المعرض - يتحمل الإثم العظيم والحمل الثقيل يوم القيامة ، حيث يقيم في جزائه ، وجزاؤه جهنم ، وبئس الحمل الذي حملوه يوم القيامة . والوزر : هو العقوبة الثقيلة ، سميت وزرا ، تشبيها في ثقلها على المعاقب بثقل حمل الحامل ، أو لأنها جزاء الوزر وهو الإثم . وصفة ذلك الوزر كما تبين شيئان : أحدهما - أنه مخلد مؤبد ، وثانيهما - أنه ما أسوأ هذا الوزر حملا ، أي محمولا . 4 - إن يوم القيامة هو اليوم الذي ينفخ في الصور النفخة الثانية للبعث والحشر والحساب . والصور : قرن ينفخ فيه يدعى به الناس إلى الحشر . 5 - يكون النفخ في الصور سببا لحشر المجرمين ، أي المشركين ، زرق العيون والأبدان من شدة العطش وشدة الأهوال التي يكابدونها . 6 - يتسار المجرمون يوم القيامة قائلين : ما لبثتم في الدنيا إلا عشر ليال ، يستقصرون مدة مقامهم في الدنيا لشدة ما يرون من أهوال يوم القيامة ، ويخيل إلى أمثلهم أي أعدلهم قولا ، وأعقلهم وأعلمهم عند نفسه : أنهم ما لبثوا في الدنيا إلا يوما واحدا أي مثل يوم أو أقل .